(عَدُوٌّ لَهُما) ؛ أي : لموسى والإسرائيليّ لأنّه لم يكن على دينهما. (١)
(فَلَمَّا) ؛ أي : لمّا أراد أن يبطش بالقبطيّ ، ظنّ الإسرائيليّ أنّ موسى قصده لما قال : (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) قال : (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ). عن أكثر المفسّرين. وقال الحسن : هو من قول القبطيّ. لأنّه قد اشتهر أمر القتل بالأمس. (جَبَّاراً) ؛ أي : عاليا في الأرض بالقتل والظلم. وقيل : لا يكون الإنسان جبّارا حتّى يقتل نفسين بغير حقّ. (مِنَ الْمُصْلِحِينَ) بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن. ولمّا قال هذا ، انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه فهمّوا بقتله. فخرج مؤمن آل فرعون وهو ابن عمّ فرعون ـ قيل اسمه حزبيل وقيل شمعون ـ ليخبره. كما قال : (وَجاءَ رَجُلٌ). (يَسْعى) ؛ أي : يسرع في المشي. فأخبره بذلك وأنذره. (إِنَّ الْمَلَأَ) ؛ أي : الأشراف من آل فرعون. لأنّهم يملؤون العيون مهابة ، أو لأنّهم ملئوا بالرأي. (يَأْتَمِرُونَ) ؛ أي : يتشاورون. وإنّما سمّى التشاور ائتمارا لأنّ كلّا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر. (فَاخْرُجْ) من أرض مصر. (٢)
وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى قد كتم إيمانه. وهو الذي قد ذكره الله : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ). (٣) [وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله. فبعث المؤمن إلى موسى : (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ ...).](٤)
[٢١] (فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١))
(فَخَرَجَ مِنْها) ؛ أي : فخرج موسى من مدينة فرعون (خائِفاً) من أن يطلب (يَتَرَقَّبُ) الطلب. (نَجِّنِي) ؛ أي : خلّصني من لحوقهم. قيل : إنّه خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ظهر. وكان لا يأكل إلّا من حشيش الصحراء حتّى بلغ مدين. (٥)
(يَتَرَقَّبُ) ؛ أي : يلتفت يمنة ويسرة. ومرّ نحو مدين. وكان بينه وبين مدين مسافة
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٨٩.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٨٤ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ١٨٩.
(٣) غافر (٤٠) / ٢٨.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ١٣٧.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٣٨٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
