(فَأَصْبَحَ) ـ الآية. فلمّا كان من الغد ، جاء آخر فتشبّث بالرجل الذي يقول بقول موسى. فاستغاث بموسى. فنظر صاحبه إلى موسى فقال : (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي)؟ وخلّى عن صاحبه وخرج. (١)
(فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ). وهو الذي من شيعته يقال له السامريّ. والذي من عدوّه كان خبّازا لفرعون واسمه قاتون. وكان اشترى حطبا للمطبخ ، فسخّر السامريّ ليحمله ، فامتنع.
فلمّا مرّ بهما موسى ، استغاث به. فقال موسى للقبطيّ : دعه. فقال الخبّاز : إنّما آخذه لعمل أبيك. فأبي أن يخلّي سبيله. فوكزه موسى فقتله وهو لا يريد قتله. ولمّا قتل ، لم يرهما إلّا الله والإسرائيليّ. (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ) يترقّب الأخبار. (قالَ يا مُوسى) ؛ أي : قال له الإسرائيليّ لمّا أغلظه موسى فظنّ أنّه يريد قتله ، وما كان يريد إلّا الفرعونيّ. فتتاركا وذهب إلى فرعون وأخبره بما سمع من الإسرائيليّ. فأرسل فرعون الذبّاحين وأمرهم بقتل موسى. وقال لهم : [اطلبوه] في بنيّات الطريق. فإنّه غلام لا يهتدي إلى الطريق. فجاءه خربيل وكان على بقيّة من دين إبراهيم الخليل عليهالسلام وكان أوّل من صدّق بموسى وآمن به. وقد روي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّه قال : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : خربيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجّار صاحب ياسين ، وعليّ بن أبي طالب عليهالسلام. وهو أفضلهم. فأتى إليه فأخبره بما قال فرعون. فتحيّر موسى ولم يدر إلى أين يذهب. فجاءه ملك على فرس بيده عنزة فقال : اتّبعني. فاتّبعه فهداه إلى مدين. (٢)
[١٩ ـ ٢٠] (فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠))
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ١٣٧.
(٢) تفسير الثعلبيّ ٧ / ٢٤١ ـ ٢٤٢ ، وبحار الأنوار ١٣ / ٥٧ ـ ٥٨ عن عرائس المجالس للثعلبيّ.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
