تخرج من بين الصفا والمروة فتخبر المؤمن بأنّه مؤمن والكافر بأنّه كافر. وعند ذلك يرتفع التكليف. وهو علم من أعلام الساعة يخرج ليلة الجمع والناس يسيرون إلى منى. وعن ابن عبّاس أنّها دابّة من دوابّ الأرض لها زغب وريش وأربع قوائم. وعن عليّ عليهالسلام : أنا صاحب العصا والميسم. وعن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رجل لعمّار : إنّ آية في كتاب الله أفسدت قلبي. وهي هذه الآية. فأيّ دابة هي؟ قال عمّار : والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى أريكها. فجاء معه إلى أمير المؤمنين عليهالسلام وهو يأكل تمرا وزبدا فقال : يا أبا اليقظان ، هلمّ. فجلس عمّار يأكل معه. فتعجّب الرجل منه. فلمّا قام عمّار ، قال له الرجل : كيف هذا؟ قال : أريتكها إن كنت تعقل. (تُكَلِّمُهُمْ) ؛ أي : تحدّثهم بأنّ هذا مؤمن وهذا كافر. وقيل : تكلّمهم [بأن] تقول لهم : (أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ). وهو الظاهر. وقيل : (بِآياتِنا) معناه : بكلامها وخروجها. (١)
(وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ). سمّي معنى القول ومؤدّاه بالقول ، وهو ما وعدوا به من قيام الساعة والعذاب ، ووقوعه حصوله. والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها وحين لا تنفع التوبة. ودابّة الأرض الجساسة. جاء في الحديث أنّ طولها ستّون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب ولها أربع قوائم تخرج من المسجد الحرام فتقول : (أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ). يعني أنّ الناس كانوا لا يوقنون بخروجي ، لأنّ خروجها من الآيات. وتقول : ألا لعنة الله على الظالمين. وقيل : تكلّمهم ببطلان الأديان كلّها سوى دين الإسلام. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : انتهى رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أمير المؤمنين عليهالسلام وهو راقد في جانب من المسجد وقد جمع رملا تحت رأسه وقال : قم يا دابّة الله. فقال رجل معه : يا رسول الله ، يسمّي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال : لا والله ، ما هو إلّا خاصّة له. هو الدابّة التي ذكر الله في كتابه. ثمّ قال : يا عليّ ، إذا كان آخر الزمان ، أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك. فقال رجل للإمام عليهالسلام : إنّ العامّة تقول إنّما هذه الدابّة تكلّمهم. فقال عليهالسلام : كلّمهم
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦.
(٢) الكشّاف ٣ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
