(إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى). تعليل آخر للأمر بالتوكّل من حيث إنّه يقطع طمعه عن متابعتهم ومعاضدتهم رأسا. وإنما شبّهوا بالموتى لعدم انتفاعهم بإسماع القرآن وما يتلى عليهم ، كما شبّهوا بالصمّ في قوله : (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ). وذلك أنّ الأصمّ إذا كان قريبا فالإنسان يطمع في إسماعه فإذا أدبر وتباعد انقطع الطمع في إسماعه. (١)
(تُسْمِعُ). ابن كثير : «يسمع» بالياء و (الصُّمَّ) بالرفع. (٢)
[٨١] (وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١))
(وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ) حيث لا تحصل الهداية إلّا بالبصر. جعل سبحانه الجهل بمنزلة العمى لأنّه يمنع عن إدراك الحقّ كما يمنع العمى عن إدراك المبصرات. (إِنْ تُسْمِعُ) ؛ أي : ما تسمع إلّا من يطلب الحقّ بالنظر في آياتنا. (فَهُمْ مُسْلِمُونَ) ؛ أي : منقادون. وقيل : (مُسْلِمُونَ) : موحّدون منقادون مخلصون. وقيل : معناه : ما يجدي إسماعك إلّا لمن يؤمن ـ أي هو في علم الله كذلك ـ فهم مسلمون ؛ أي : مخلصون. (٣)
قرأحمزة : وما أنت تهدي العمي» (٤)
[٨٢] (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢))
(أَنَّ النَّاسَ). أهل العراق غير أبي عمرو : (أَنَّ النَّاسَ) بفتح الهمزة ، والباقون بكسرها. (أَنَّ النَّاسَ) بالفتح على معنى بأنّ الناس. (٥)
(وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ) ؛ أي : إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة ، (أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً).
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٨٣ ، ومجمع البيان ٧ / ٣٦٥.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٦٤.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٨٣ ، ومجمع البيان ٧ / ٣٦٥.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٣٦٤.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٣٦٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
