الله في نار جهنّم. إنّما هو يكلمهم من الكلام. (١)
[٨٣] (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣))
(وَيَوْمَ نَحْشُرُ). يعني يوم القيامة. (مِمَّنْ يُكَذِّبُ). بيان للفوج. ومن في (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ) للتبعيض. لأنّ أمّة كلّ نبيّ وأهل كلّ قرن شامل للمصدّقين والمكذّبين. (يُوزَعُونَ) : يحبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا. وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم. (٢)
[٨٤] (حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤))
(إِذا جاؤُ) إلى المحشر. (وَلَمْ تُحِيطُوا). الواو للحال. أي : أكذّبتم بها بادي الرأى غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وأنّها حقيقة بالتصديق أو التكذيب؟ أو للعطف. أي : أجمعتم بين التكذيب بها وعدم إلقاء الأذهان لتحقّقها؟ (أَمَّا ذا كُنْتُمْ) ؛ أي : أم أيّ شيء كنتم تعملونه بعد ذلك؟ وهو للتبكيت ، إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك. (٣)
[٨٥] (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ (٨٥))
(وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) : حلّ بهم العذاب الموعود ـ وهو كبّهم في النار بعد ذلك ـ بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله. (فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ) باعتذار لشغلهم بالعذاب. (٤)
[٨٦] (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨٦))
(أَلَمْ يَرَوْا) ليتحقّق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة الرسل؟ لأنّ تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص غير متعيّن بذاته لا يكون إلّا بقدرة قاهرة وأنّ من قدر
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ١٣٠.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٨٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٨٣ ـ ١٨٤.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٨٣ ـ ١٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
