عتاة قوم صالح ومن أبناء أشرافهم. (وَلا يُصْلِحُونَ). يعني من شأنهم الإفساد البحت الذي لا يختلط بشيء من الصلاح كما ترى بعض المفسدين قد يندر منه بعض الصلاح. (١)
[٤٩] (قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩))
أهل الكوفة : لتبيتنه ـ غير عاصم ـ بالتاء وضمّ التاء الثانية ثم لتقولن بالتاء وضمّ اللّام. (قالُوا تَقاسَمُوا) ؛ أي : قالوا فيما بينهم : احلفوا بالله : لتبيتنه أي : لتقتلنّ صالحا وأهله بياتا. ومن قرأبالنون ، فكأنّهم قالوا : أقسموا لنفعلنّ. والأمر بالقسم في القراءتين داخل في الفعل منهم. (٢)
(تَقاسَمُوا). يحتمل أن يكون أمرا وخبرا في محلّ الحال بإضمار قد. أي : قالوا متقاسمين. والتقاسم : التحالف. والبيات : مباغتة العدوّ ليلا. فإن قلت : كيف يكونون صادقين وقد جحدوا ما فعلوا فأتوا بالخبر على خلاف المخبر عنه؟ قلت : كأنّهم اعتقدوا أنّهم إذا بيّتوا صالحا وبيّتوا أهله فجمعوا بين البياتين ثمّ قالوا : (ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ) فذكروا أحدهما ، كانوا صادقين ، لأنّهم فعلوا البياتين جميعا لا أحدهما. ومهلك يحتمل المصدر والزمان والمكان. (٣)
(وَإِنَّا لَصادِقُونَ) ؛ أي : ونحلف أنّا لصادقون. أو : والحال إنّا لصادقون فيما ذكرنا. لأنّ الشاهد للشيء غير المباشر له عرفا. (٤)
[٥٠ ـ ٥١] (وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١))
(وَمَكَرُوا مَكْراً) بهذه المواضعة. (وَمَكَرْنا مَكْراً) بأن جعلناها سببا لإهلاكهم (وَهُمْ
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٣٧٢.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٥٢ ـ ٣٥٤.
(٣) الكشّاف ٣ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
