(بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) ؛ أي : بالعذاب قبل الرحمة. أي : لم قلتم إن كان ما أتيتنا به حقّا فأتنا بالعذاب؟ وسمّي العذاب سيّئة لأنّه جزاء على السيّئة. (لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ) ؛ أي : هلّا تطلبون مغفرته من الشرك بأن تؤمنوا. (١)
[٤٧] (قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧))
(اطَّيَّرْنا بِكَ) ؛ أي : تشأّمنا بك وبمن على دينك. وذلك [أنّهم] قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا : أصابنا هذا الشرّ من شؤمك وشؤم أصحابك. (قالَ) لهم صالح : (طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ) : الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم. (٢)
(قالُوا اطَّيَّرْنا). كان الرجل منهم يخرج مسافرا فيمرّ بطائر فيزجره ، فإن مرّ سانحا تيمّن ، وإن مرّ بارحا تشأّم. والسانح : الطائر الذي يكون بيمينه إلى الزاجر. والبارح خلافه. فلمّا نسبوا الخير والشرّ إلى الطائر ، استعير لما كان سببهما من قدرة الله وقسمته أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة. ومنه قولهم : طائر الله لا طائرك ؛ أي : قدر الله الغالب الذي ينسب إليه الخير والشرّ لا طائرك الذي تتشأّم به وتتيمّن. فلمّا قالوا : اطّيّرنا بكم ؛ أي : تشأّمنا ، وكانوا قد قحطوا ، قال : (طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ) ؛ أي : سببكم الذي يجيء ، منه خيركم وشرّكم عند الله وهو قدره وقسمته إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم. ويجوز أن يريد : عملكم مكتوب عند الله. فمنه نزل بكم عقوبة لكم وفتنة. ومنه قوله : (طائِرُكُمْ مَعَكُمْ). (٣)(تُفْتَنُونَ) ؛ أي : تختبرون. أو : تعذّبون. أو : يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة. (٤)
[٤٨] (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨))
(وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ) ـ وهي الحجر ـ تسعة أنفس ، وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٥٤.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٥٤.
(٣) يس (٣٦) / ١٩.
(٤) الكشّاف ٣ / ٣٧١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
