(أَفْتُونِي) ؛ أي : أشيروا عليّ الصواب. (قاطِعَةً) ؛ أي : ماضية. (حَتَّى تَشْهَدُونِ) ؛ أي : تحضرون وتشيرون. وهذا ملاطفة منها لقومها في الاستشارة منهم. (١)
[٣٣] (قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ (٣٣))
(أُولُوا قُوَّةٍ) وقدرة. (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ) ؛ أي : مفوّض إليك في القتال وتركه. (ما ذا تَأْمُرِينَ). أي لنمتثله. (٢)
[٣٤] (قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤))
(قالَتْ) مجيبة لهم عن التعريض بالقتال : (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً) عنوة عن قتال (أَفْسَدُوها) ؛ أي : خرّبوها وأهانوا أشرافها كي يستقيم لهم الأمر. وصدّقها الله فيما قالت فقال : (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ). أي وكما قالت هي. وقيل : إنّه من قولها. (٣)
[٣٥] (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥))
(وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ) ؛ أي : إلى سليمان وقومه (بِهَدِيَّةٍ) أصانعه بذلك عن ملكي. (فَناظِرَةٌ) ؛ أي : منتظرة (بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) بقبول أم ردّ. لأنّها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم. وكان غرضها أن يتبيّن لها بذلك أنّه ملك أو نبيّ. فإن قبل الهديّة ، تبيّن أنّه ملك وعندها ما ترضيه. وإن ردّها ، تبيّن أنّه نبيّ. قيل : أهدت إليه مائتي غلام ومائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري وألبست الجواري لباس الغلمان حتّى لا يعرفوا. وقيل : أهدت إليه صفائح الذهب في أوعية الديباج. فلمّا بلغ ذلك سليمان ، أمر
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٤٤.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٤٤.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٤٤ ـ ٣٤٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
