الجنّ فموّهوا الآجر بالذهب وألقوه في الطريق. فلمّا جاؤوا ، رأوه ملقى في الطريق في كلّ مكان. فلمّا رأوا ذلك ، صغر في أعينهم ما جاؤوا به. وقيل : إنّها أرسلت مع ذلك حقّة فيها درّة يتيمة غير مثقوبة ودعت رجلا من أشراف قومها اسمه المنذر وضمّ إليه رجالا من قومها أصحاب رأي وعقل وكتبت إليه أن ميّز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحقّة قبل فتحها واثقب الدرّة ثقبا مستويا من غير علاج جنّ ولا إنس. وقالت للرسول : انظر إليه عند الدخول. فإن نظر إليك نظر غضب ، فاعلم أنّه ملك فلا يهو لنّك أمره فإنّا أعزّ منه. وإن نظر إليك نظر لطف ، فاعلم أنّه نبيّ مرسل. فانطلق الرسول بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره. فأمر سليمان الجنّ أن يبسطوا في موضع فيه هو إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضّة وأن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضّة. ثمّ قال للجنّ : اجمعوا أولادكم. فاجتمع خلق كثير فأقامهم على يمين الميدان ويساره. ثمّ قعد سليمان على سريره ووضع له أربعة آلاف كرسيّ عن يمينه ومثلها عن يساره واصطفّت الشياطين فراسخ وكذلك الإنس والطير والوحوش. فلمّا دنا القوم ونظروا إلى سليمان ، تقاصرت إليهم أنفسهم ورموا بما معهم من الهدايا. فلمّا وقفوا بين يديه ، نظر إليهم نظرا حسنا. فأعطوه كتاب الملكة ، فنظر فيه فقال : أين الحقّة؟ فأخبره جبرئيل بما فيها. فقال للرسول : إنّ فيها درّة غير مثقوبة. فقال : صدقت. فاثقب الدرّة وأدخل الخيط. فأرسل سليمان إلى الأرضة ، فجاءت ، فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتّى خرجت من الجانب الآخر. ثمّ ميّز بين الغلمان والجواري بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم ، فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثمّ تجعله على اليد الأخرى ثمّ تضرب به الوجه والغلام كان يأخذ من الآنية يضرب به وجهه. وقيل : إنّها أرسلت مع هداياها عصا كان يتوارثها ملوك حمير وقالت : أريد أن تعرّفني رأسها من أسفلها. فأرسل سليمان العصا إلى الهواء وقال : أيّ الرأسين سبق إلى الأرض ، فهو أصلها. (١)
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٤٥ ـ ٣٤٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
