الله. فارتعد سليمان وعفا عنه. (١)
[٢٢] (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢))
(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ) ؛ أي : فلم يلبث سليمان إلّا زمانا يسيرا حتّى جاء الهدهد فأتاه الهدهد بحجّة فقال : (أَحَطْتُ) ؛ أي : اطّلعت على ما لم يطّلع عليه ولم يخبرك به الجنّ ولم يطّلع عليه الإنس. وفي مخاطبته إيّاه بذلك ، تنبيه له على أنّ في أدنى خلق الله من أحاط بما لم تحط به لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه. (٢)
(فَمَكَثَ). قرأعاصم ويعقوب : «فمكث» بفتح الكاف ، والباقون بضمّها. وقرأأبو عمرو وابن كثير في رواية البزّيّ : (مِنْ سَبَإٍ) بفتح الهمزة غير منصرف. وابن كثير في رواية القوّاس : (سَبَإٍ) بغير همز. ومكث ومكث لغتان. وسبأ إن جعلته اسم الحيّ أو أبا القبيلة ، كان منصرفا ؛ وإن جعلته اسم القبيلة ، كان غير منصرف. (٣)
(مِنْ سَبَإٍ). وهي اسم مدينة بأرض اليمن بعث الله إلى أهلها اثني عشر نبيّا. وعنه صلىاللهعليهوآله أنّ سبأ رجل ولد له عشرة أولاد من العرب تيامن منهم ستّة وتشاءم أربعة. (٤)
(فَقالَ أَحَطْتُ) بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق. قالوا : وفيه دليل على بطلان قول الرافضة أنّ الإمام لا يخفى عليه شيء ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه. (٥)
لا يخفى ما في كلامه على الرافضة من التهافت والبطلان. لأنّ للرافضة أصولا وقواعد مأخوذة من كلام الأئمّة الأطهار عليهمالسلام. فلمّا لم يطّلع عليها ، أتى بما قال.
[٢٣] (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣))
(تَمْلِكُهُمْ) ؛ أي : تتصرّف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد. (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ). إخبار عن
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٣٥٨.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٤٠ ، والكشّاف ٣ / ٣٥٩.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٣٧ و ٣٣٨.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٣٤٠.
(٥) الكشّاف ٣ / ٣٥٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
