في سفره لأنّه كان دليله على الماء ، لأنّه كان يرى الماء في بطن الأرض كما يراه في القارورة. وقال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليهالسلام : كيف تفقّد سليمان الهدهد من بين الطيور؟ قال : لأنّ الهدهد يرى الماء في بطن الأرض. فضحك أبو حنيفة وقال : كيف لا يرى الفخّ في التراب؟ فقال : أما عملت أنّه إذا نزل القدر غشي البصر؟ وقيل : كانت الطيور تظلّه من الشمس. فلمّا أخلّ الهدهد بمكانه ، بان بطلوع الشمس عليه. (١)
(أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ). أم منقطعة. كأنّه لمّا لم يره ، ظنّ أنّه حاضر ولا يراه لساتر ستره أو غير ذلك فقال : (ما لِيَ لا أَرَى)؟ ثمّ احتاط فلاح له أنّه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : أهو غائب؟ كأنّه يسأل عن صحّة ما لاح له. (٢)
[٢١] (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١))
(عَذاباً شَدِيداً) كنتف ريشه وإلقائه في الشمس أو حيث النمل تأكله ، أو جعله مع ضدّه. (أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ) ليعتبر به أبناء جنسه. (بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) : بحجّة تبين عذره. (٣)
(أَوْ لَيَأْتِيَنِّي). ابن كثير : أو ليأتينني بنونين أولاهما مشدّدة. من قرأ : (لَيَأْتِيَنِّي) حذف النون الثالثة التي هي قبل ياء المتكلّم لاجتماع النونات. ومن قرأ : ليأتينني فهو على الأصل. (٤)
وسأل سليمان عريف الطير ـ وهو النسر ـ عن الهدهد ، فلم يجد عنده علمه. ثم قال لسيّد الطير ـ وهو العقاب ـ : عليّ به. فارتفعت فنظرت ، فإذا هو مقبل. فقال الهدهد : بحقّ الله إلّا تركتني. فقالت : ثكلتك أمّك! إنّ نبيّ الله حلف ليعذّبنّك. فقال : وما استثنى؟ قالت : بلى. [قال :] أو ليأتينّي بعذر مبين. فلمّا قرب من سليمان ، أرخى ذنبه وجناحيه يجرّها على الأرض تواضعا له. فلمّا دنا منه ، أخذ برأسه فمدّه إليه. فقال : يا نبيّ الله ، اذكر وقوفك بين يدي
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧٣ ـ ١٧٤.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧٤.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٣٣٧ ـ ٣٣٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
