لو رامته البخاتيّ ، ما قدرت عليه. (١)
عن الرضا عليهالسلام : انّ النملة لمّا قالت : (ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) قال لها سليمان : أما عملت أنّي نبيّ الله وأنّي لا أظلم أحدا؟ فلم حذّرتهم ظلمي؟ قالت النملة : خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن الله تعالى ذكره. (٢)
تلك النملة كانت اسمها طاخية. (٣) من اللّيلة الطخياء ، وهي المظلمة.
[١٩] (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩))
(فَتَبَسَّمَ) من حذرها وتحذيرها ، أو بما خصّه الله من إدراك همسها وفهم غرضها. (٤)
(ضاحِكاً). قيل : لظهور عدله حيث [بلغ عدله في الظهور مبلغا عرفه] النمل. وقيل : إنّ الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثة أميال حتّى سمع ذلك [فتبسّم من حذرها]. (أَوْزِعْنِي) ؛ أي : ألهمني. (أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) بأن علّمتني منطق الطير وأكرمتني بالنبوّة والملك ، وعلى والدي بالنبوّة وفصل الخطاب وألنت له الحديد ، وعلى والدتي بأن زوّجتها نبيّك. (وَأَنْ أَعْمَلَ) ؛ أي : وفّقني لأن أعمل صالحا في المستقبل. (فِي عِبادِكَ). قال ابن عبّاس : يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بينهم من النبيّين. أي : أدخلني في جملتهم وأثبت اسمي مع أسمائهم. (٥)
[٢٠] (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠))
(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) ؛ أي : ما للهدهد لا أراه؟ تقول العرب : ما لي أراك كئيبا؟ فهو من باب القلب الذي يوضحه المعنى. وسبب تفقّده الهدهد أنّه احتاج إليه
__________________
(١) تفسير القمّىّ ٢ / ١٢٩ ـ ١٢٧.
(٢) علل الشرائع ١ / ١٩٢.
(٣) الكشّاف ٣ / ٣٥٥.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧٣.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٣٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
