أنفسهم ـ وطلبا للعلوّ وتكبّرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى. (عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ). وهو الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة. (١)
[١٥] (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥))
(عِلْماً) ؛ أي علما بالقضاء بين الخلق وبكلام الطير والدوابّ. عن ابن عبّاس. (فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ) بأن جعلنا أنبياء وبالمعجزة والعلم وإلانة الحديد وتسخير الشياطين. (٢)
[١٦] (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦))
(وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ). يدلّ على أنّ الأنبياء يورّثون المال كتوريث غيرهم. وقيل : معناه أنّه ورثه علمه ونبوّته وحكمته وملكه دون سائر أولاده وكانوا تسعة عشر. ومعنى الميراث هنا أنّه قام مقامه في ذلك. فأطلق عليه اسم الإرث كما أطلق على الجنّة اسم الإرث. وهذا خلاف الظاهر والصحيح عند أهل البيت عليهمالسلام هو الأوّل. وقال سليمان مظهرا لنعمة الله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ) ـ الآية. (٣)
(مَنْطِقَ الطَّيْرِ). إطلاق المنطق على أصوات الطيور إمّا مجازا وإمّا حقيقة لأنّ منها ما له كلام مهجيّ كالطوطي. وقيل : إنّ الطير كانت تكلّم الناس معجزة له كما أخبر عن الهدهد. [ولعلّ سليمان عليه الصلاة والسّلام مهما سمع صوت حيوان ، علم بقوّته القدسيّة التخيّل الذي صوّته والغرض الذي توخّاه به.] ومن ذلك أنّه مرّ ببلبل يصوّت ويرقص فقال : [يقول :] إذا أكلت نصف تمرة ، فعلى الدنيا العفا. وصاحت فاختة فقال : إنّها تقول : ليت الخلق لم يخلقوا. فلعلّه كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال وصياح الفاختة عن مقاساة
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٣٣.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٣٤.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٣٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
