ويوشك أن يقصد بهذا التعريض بما وجد من موسى. وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها. وسمّاه ظلما كما قال موسى : (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي)(١). (٢)
[١٢] (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢))
(وَأَدْخِلْ يَدَكَ). أعطاه آية أخرى. (فِي تِسْعِ آياتٍ) ؛ أي : مع تسع آيات أخر أنت مرسل بها إلى فرعون. (فاسِقِينَ) : خارجين عن طاعة الله. (٣)
(فِي جَيْبِكَ). لأنّه كان بمدرعة صوف لاكمّ لها. (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) ؛ أي : آفة كبرص. (فِي تِسْعِ آياتٍ) : في جملتها ، أو معها ، على أنّ التسع هي الفلق والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم. (٤)
[١٣] (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣))
قرأعليّ بن الحسين عليهماالسلام : (مُبْصِرَةً) بفتح الميم والصاد. (مُبْصِرَةً) : واضحة بيّنة على من أبصر أنّها خارجة عن قدرة البشر. (٥)
(مُبْصِرَةً) : بيّنة. اسم فاعل أطلق للمفعول ، إشعارا بأنّها لفرط اجتلائها للأبصار بحيث يكاد تبصر نفسها لو كانت ممّا تبصر ، أو مبصرة كلّ من نظر إليها وتأمّل فيها. (٦)
[١٤] (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤))
(وَجَحَدُوا بِها). الباء زائدة. أي : أنكروها ولم يقرّوا أنّها من عند الله (وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) : علموها بقلوبهم. وإنّما جحدوها بألسنتهم ظلما على بني إسرائيل ـ أو على
__________________
(١) القصص (٢٨) / ١٦.
(٢) الكشّاف ٣ / ٣٥١.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٣٢.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧٢.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٣٣١ و ٣٣٣.
(٦) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
