شدّة. والضمير في (عُلِّمْنا) و (أُوتِينا) له ولأبيه ، أو له وحده على عادة الملوك. (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) يؤتى الأنبياء والملوك. وعن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أعطي سليمان ملك مشارق الأرض ومغاربها. فملك سبعمائة سنة وستّة أشهر ملك أهل الدنيا كلّهم وأعطي [علم] كلّ شيء ومنطق كلّ شيء. (إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ). من سليمان على وجه الاعتراف بنعم الله. ويحتمل أن يكون من قول الله سبحانه على وجه الإخبار. (١)
[١٧] (وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧))
(وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ) ؛ أي : جمع له جنوده. لأنّه كان إذا أراد سفرا ، جمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط ثم يأمر الريح فتحملهم بين السماء والأرض. وكان معسكره مائة فرسخ خمسة وعشرون منها للإنس وخمسة وعشرون للجنّ ومثلهما للوحش والطير. وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سريّة فيأمر الريح العاصف فترفعه ويأمر الرخاء فتسير به. فأوحى الله [إليه] وهو يسير بين السماء والأرض أنّي زدت في ملكك أنّه لا يتكلّم أحد من الخلائق بشيء إلّا جاءت الريح فأخبرتك. وقد نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم. وكان يوضع فيه منبر من الذهب فيقعد وحوله ثلاثة آلاف كرسيّ من ذهب وفضّة يقعد الأنبياء على كراسيّ الذهب والعلماء على كراسيّ الفضّة وتظلّه الطير بأجنحتها حتّى لا يقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى الصباح. (فَهُمْ يُوزَعُونَ) ؛ أي : يمنعون. لأنّ على كلّ صنف من جنوده وزعة ترد أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرّقوا. (٢)
[١٨] (حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٣٤ ـ ٣٣٥ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ١٧٣.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٣٥ ـ ٣٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
