[٩] (يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩))
(أَنَا اللهُ) ؛ أي : إنّ الذي يكلّمك هو الله الذي لا يغالب. (١)
(إِنَّهُ أَنَا اللهُ). الهاء للشأن ، و (أَنَا اللهُ) جملة مفسّرة له. (٢)
[١٠] (وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠))
ثمّ أراه آية يعرف بها صحّة النداء فقال : (وَأَلْقِ عَصاكَ). فألقاها فصارت حيّة. (كَأَنَّها جَانٌّ) ؛ أي : [تتحرّك] كما يتحرّك الجانّ. وهي الحيّة التي ليست بعظيمة. وإنّما شبّهها بالجانّ في خفّة حركتها واهتزازها مع أنّها ثعبان في عظمها ولذلك هاله ذلك حتّى (وَلَّى مُدْبِراً) ؛ أي : رجع إلى ورائه. (وَلَمْ يُعَقِّبْ) ؛ أي : لم يرجع. والمفسّرون يقولون : لم يلتفت ولم يقف. (إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ). هذا تسكين من الله لموسى. (٣)
(وَأَلْقِ عَصاكَ) عطف على بورك. (لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) ؛ أي : لا يكون لهم عندي سوء عاقبة فيخافون. (٤)
[١١] (إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١))
(إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) ؛ أي : لكن من ظلم نفسه بفعل القبيح من غير المرسلين. فيكون استثناء منقطعا. وإنّما حسن ذلك لاجتماع الأنبياء وغيرهم في معنى يشملهم وهو التكليف. (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً) ؛ أي : توبة وندما على ما فعله من القبيح. (غَفُورٌ رَحِيمٌ) ؛ أي : ساتر لذنبه. (٥)
(إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) ؛ أي : ولكن من ظلم منهم ؛ أي : فرطت منهم صغيرة ممّا يجوز على الأنبياء كالذي فرط من آدم ويونس وداوود وسليمان وإخوة يوسف ومن موسى بوكزة القبطيّ.
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٣١.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧١.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٣١.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧١.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٣٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
