المقبوس. (١)
[٨] (فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨))
(جاءَها) ؛ أي : جاء موسى إلى النار. يعني التي ظنّ أنّها نار وهي نور. (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ). لمّا رأى موسى النار ، وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة فلم تكن النار تحرق الشجرة ولا رطوبة الشجرة تطفئ النار. فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها [فهالت إليها] فخافها فتأخّر عنها. ثمّ لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن نودي ، وهو نداء الوحي. (فِي النَّارِ) ؛ أي : بورك فيمن في النار ، وهم الملائكة ، (وَمَنْ حَوْلَها) يعني موسى. وكان فيها ملائكة لهم زجل بالتقديس والتسبيح. ومن حولها هو موسى لأنّه بالقرب منها. ومخرجه الدعاء والمراد به الخبر. وقيل : بورك من في النار سلطانه. فالبركة ترجع إلى اسم الله تعالى. وقيل : معناه : بورك من أتى في طلب النار وهو موسى ومن حولها الملائكة. أي : دامت البركة لموسى والملائكة. وهذا تحيّة من الله لموسى بالبركة. (سُبْحانَ اللهِ) ؛ أي : تنزيها له من أن يكون جسما يحتاج إلى جهة أو يكون ممّن يتكلّم بآلة. (٢)
(أَنْ بُورِكَ) : أي بورك. فإنّ النداء فيه معنى القول. (مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها) ؛ أي : [من] في مكان النار ـ وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله : (نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ)(٣) ـ ومن حول مكانها. والظاهر أنّه عامّ في كلّ من في تلك البقعة وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم أحياء وأمواتا خصوصا تلك البقعة التي كلّم الله فيها موسى. (وَسُبْحانَ اللهِ). من تمام ما نودي به ، لئلّا يتوهّم من السماع تشبيها. (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧١.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٣٠ ـ ٣٣١.
(٣) القصص (٢٨) / ٣٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
