(لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ) ؛ أي : تعطاه. لأنّ الملك تلقيه من قبل الله سبحانه. وقيل : معناه : لتلقّن. (١)
(حَكِيمٍ عَلِيمٍ) أيّ حكيم [و] أيّ عليم. والجمع بينهما ، مع أنّ العلم داخل في الحكمة ، للإشعار بأنّ علوم القرآن منها ما هي حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات. (٢)
[٧] (إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧))
ثمّ شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله : (إِذْ قالَ مُوسى). (سَآتِيكُمْ مِنْها). وجمع الضمير ، إن صحّ أنّه لم يكن معه غير امرأته ، لما كنى عنها بالأهل. والسين للدلالة على بعد المسافة والوعد بالإتيان وإن أبطأ. (٣)
(إِذْ قالَ مُوسى) ؛ أي : اذكر قصّة موسى (إذ قال لأهله) أي : امرأته بنت شعيب. (آنَسْتُ) ؛ أي : أبصرت ورأيت نارا. (سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ) ؛ أي : الزموا مكانكم لعلّي آتيكم من هذه النار بخبر عن الطريق. لأنّه كان أضلّ الطريق. (بِشِهابٍ قَبَسٍ) ؛ أي : شعلة نار. وإنّما قال لامرأته : (آتِيكُمْ) على خطاب الجمع ، لأنّه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها في الأمكنة الموحشة. (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) ؛ أي : لكي تستدفئوا بها. وذلك لأنّه قد أصابهم البرد وكانوا شاتين. قرأأهل الكوفة : «بشهاب قبس» منوّنا غير مضاف. وقرأالباقون : (بِشِهابٍ قَبَسٍ) مضافا. (٤)
القبس : النار المقبوسة. (٥)
(بِشِهابٍ قَبَسٍ) : شعلة نار مقبوسة. وإضافة الشهاب إليه لأنّه يكون قبسا وغير قبس. ونوّنه الكوفيّون على أنّ القبس بدل منه أو وصف له لأنّه (٦) بمعنى
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٢٩.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧١.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧١.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٣٣٠ و ٣٢٨.
(٥) الكشّاف ٣ / ٣٤٩.
(٦) في النسخة زيادة : لا يكون قبسأ».
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
