[٣] (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣))
[٤] (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤))
(زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ) بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح الداعية إلى فعل المعاصي ليجتنبوا المشتهى. (فَهُمْ يَعْمَهُونَ) عن هذا المعنى ويتردّدون. وقيل : معناه : حرمناهم التوفيق [عقوبة] لهم على كفرهم فتزيّنت أعمالهم في أعينهم وحلّيت في صدورهم. (١)
(زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ). فإن قلت : كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته وقد أسنده إلى الشيطان في قوله : (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ)(٢)؟ قلت : الإسناد إلى الله عزوجل مجاز من باب الاستعارة. وذلك أنّه متّعهم بطول العمر وسعة الرزق وجعلوا إنعام الله بذلك ذريعة إلى اتّباع شهواتهم ، فكأنّه زيّن لهم بذلك أعمالهم. وإليه أشارت الملائكة في قولهم : (وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ). (٣) ويجوز أن يكون من باب المجاز الحكميّ. لأنّ إمهاله الشيطان وتخليته حتّى يزيّن لهم ملابسة ظاهرة للتزيين فأسند إليه. وقيل : هي أعمال الخير التي وجب عليهم أن يعملوها ، زيّنها لهم الله فعموا عنها وضلّوا. والعمه : التحيّر والتردّد. (٤)
[٥] (أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥))
(سُوءُ الْعَذابِ) : القتل والأسر يوم بدر. (٥)
(هُمُ الْأَخْسَرُونَ) ؛ أي : لا أحد أخسر صفقة منهم لأنّهم يخسرون الثواب ويحصلون بدلا منه العقاب. (٦)
[٦] (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦))
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٢٩.
(٢) النمل (٢٧) / ٢٤.
(٣) الفرقان (٢٥) / ١٨.
(٤) الكشّاف ٣ / ٣٤٨.
(٥) الكشّاف ٣ / ٣٤٨.
(٦) مجمع البيان ٧ / ٣٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
