ما يَسْتَطِيعُونَ) ؛ أي : لا يقدرون على ذلك. لأنّ الله يحرس المعجزة [عن] أن يموّه بها المبطل. (١)
(وَما تَنَزَّلَتْ). كانوا يقولون : إنّ محمّدا كاهن وما يتنزّل عليه من جنس ما يتنزّل به الشياطين على الكهنة. فكذّبوا بأنّ ذلك ممّا لا يتسهّل للشياطين ولا يقدرون عليه لأنّهم مرجومون بالشهب معزولون عن استماع كلام أهل السماء. (٢)
[٢١٢] (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢))
(لَمَعْزُولُونَ) ؛ أي : مصروفون عن استماع القرآن عن المكان الذي يسمعون ذلك ، ممنوعون عنه بالشهب الثاقبة. قالت قريش : إنّما تجيء بالقرآن الشياطين فتلقيه على لسان محمّد صلىاللهعليهوآله فأكذبهم الله. (٣)
[٢١٣] (فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣))
(فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ). الخطاب للنبيّ صلىاللهعليهوآله والمراد به المكلّفون. (٤)
[٢١٤] (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤))
(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ) ؛ أي : أقاربك بالإفصاح من غير تليين بالقول كما تدعو إليه مقاربة العشيرة. خصّهم بالذكر حتّى ينقطع طمع الأجانب عن مداهنتهم في الدين. وقيل : إنّه أمر أن يبدأ بهم في الإنذار والدعاء إلى الله ثمّ بالّذين يلونهم. وروي أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، جمع رسول الله صلىاللهعليهوآله بني عبد المطّلب ـ وهم يومئذ أربعون رجلا ـ فصنع لهم رجل شاة [فأكلوا] حتّى تضلّعوا. ثمّ قال : إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي ورهطي. وإنّ الله لم يبعث نبيّا إلّا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيّا وخليفة في أهله. فأيّكم يقوم فيبا يعني
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٢١.
(٢) الكشّاف ٣ / ٣٢٩.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٢١.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٣٢٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
