به الدين. وقيل : لأنّ جسمه روحانيّ. (١)
[١٩٤] (عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤))
(عَلى قَلْبِكَ) ؛ أي : حفّظكه وفهّمك إيّاه وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى. (٢)
(عَلى قَلْبِكَ). هذا على سبيل التوسّع. لأنّ الله يسمعه جبرئيل فيحفظه وينزل به على الرسول ويقرأعليه فيعيه ويحفظه ، فكأنّه نزل به على قلبه. (لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) : لتخوّف به الناس. (٣)
[١٩٥] (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥))
(بِلِسانٍ). إمّا أن يتعلّق بالمنذرين. أي : لتكون من الذين أنذروا بهذا اللّسان. وهم خمسة : هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمّد صلىاللهعليهوآله. أو يتعلّق بنزّل. أي : نزّله باللّسان العربيّ لتنذر به ، لأنّه لو نزّله باللّسان الأعجميّ لتجافوا عنه أصلا ولقالوا : ما نصنع بما لا نفهمه ، فيتعذّر الإنذار. وفي هذا الوجه أنّ تنزيله بالعربيّة التي هي لسانك تنزيل له على قلبك ، لأنّك تفهمه وتفهّمه قومك ، ولو كان أعجميّا ، لكان نازلا على سمعك دون قلبك ، لأنّك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها. وقد يكون الرجل عارفا بعدّة لغات ، فإذا كلّم بلغته التي نشأ عليها ، لم يكن قلبه إلّا إلى معاني الكلام يتلقّاها بقلبه ولا يفطن للألفاظ كيف جرت. وإذا كلّم بغير لغته الأصليّة [وإن كان ماهرا بمعرفتها ، كان نظره أوّلا في ألفاظها ثمّ في معانيها]. فهذا تقرير أنّه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربيّ. (٤)
(بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ) ؛ أي : بلغة العرب. (مُبِينٍ) للناس ما يحتاجون إليه. وقيل : أراد لسان قريش ليفهموا ما فيه ولا يقولوا ما نفهم ما يقول محمّد. وقد تضمّنت هذه الآية تشريف
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣١٨ و ٣٢٠.
(٢) الكشّاف ٣ / ٣٣٤.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٢٠.
(٤) الكشّاف ٣ / ٣٣٤ ـ ٣٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
