وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : انتظروا الفرج في ثلاث : اختلاف أهل الشام فيما بينهم ، والرايات السود من خراسان ، والفزعة في شهر رمضان. أما سمعتم قول الله : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ) ـ الآية. قال : إنّه لتخرج الفتاة من خدرها ويفزع اليقظان. (١)
(آيَةً) ؛ أي : علامة تلجئهم إلى الإيمان. (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) ؛ أي : منقادين. وأصله : فظلّوا لها خاضعين. فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله. وقيل : لمّا وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم. وقيل : المراد بها الرؤساء. وقيل : الجماعات ، من قولهم : جاءنا عنق من الناس ، لفوج منهم. وظلّت عطف على ننزّل ، عطف (وَأَكُنْ) على (فَأَصَّدَّقَ). (٢) لأنّه لو قيل أنزلنا بدله لصحّ. قال ابن عبّاس : نزلت فينا وفي بني أميّة. قال : ستكون لنا عليهم الدولة فتخضع لنا أعناقهم بعد صعوبتها وتلين. (٣)
[٥] (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥))
(مِنْ ذِكْرٍ) : موعظة ، أو طائفة من القرآن. (مِنَ الرَّحْمنِ) يوحيه [إلى] نبيّه. (مُحْدَثٍ) : مجدّد إنزاله لتكرير التذكير. (مُعْرِضِينَ). جدّدوا إعراضا عنه وإصرارا على ما كانوا عليه. (٤)
[٦] (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٦))
(فَقَدْ كَذَّبُوا) بالذكر بعد إعراضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث أدّى بهم إلى الاستهزاء به المخبر به عنهم ضمنا في قوله : (فَسَيَأْتِيهِمْ). أي إذا مسّهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة. (أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) من أنّه كان حقّا أم باطلا وكان حقيقا بأن يصدّق ويعظّم قدره أو يكذّب ويستخفّ أمره. (٥)
__________________
(١) تأويل الآيات ١ / ٣٨٧ ، ح ٤.
(٢) المنافقون (٦٣) / ١٠ : «فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ».
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٥٠ ، ومجمع البيان ٧ / ٢٨٩.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٥٠.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٥٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
