لدلالته على الجنس ، أو لأنّ المراد : اجعل كلّ واحد منّا ، أو لأنّهم كنفس واحدة لاتّحاد طريقتهم واتّفاق كلمتهم. وقيل : جمع آمّ ـ كصائم وصيام ـ ومعناه : قاصدين لهم مهتدين بهم. (١)
(وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً). عن أبي عبد الله عليهالسلام : لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتّقين أئمّة! فقيل : وكيف هو يابن رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال : إنّما أنزل الله : واجعل لنا من المتقين إماما» (٢)
[٧٥] (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥))
(أُوْلئِكَ) : من جمع هذه الأوصاف. (يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ) : أعلى مواضع الجنّة. وهي اسم جنس أريد به الجمع. كقوله : (وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ)(٣) وللقراءة بها. وقيل : هي اسم من أسماء الجنّة. (بِما صَبَرُوا) على المشاقّ ورفض الشهوات وتحمّل المجاهدات. (تَحِيَّةً وَسَلاماً) : دعاء بالتعمير والسّلام. أي : يحيّيهم الملائكة ويسلّمون عليهم. أو : يحيّي بعضهم بعضا ويسلّم عليه. (٤)
قرأ : «يلقون» بفتح الياء والتخفيف أهل الكوفة غير حفص. والباقون بضمّ الياء والتشديد. (٥)
[٧٦] (خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦))
[٧٧] (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (٧٧))
(قُلْ ما يَعْبَؤُا) ؛ أي : ما يصنع بكم ـ أو لا يعتدّ بكم ـ لو لا عبادتكم. فإنّ شرف الانسان وكرامته بالمعرفة والطاعة ، وإلّا فهو وسائر الحيوانات سواء. وقيل : ما يصنع بعذابكم لولا
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤٨.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ١١٧.
(٣) سبأ (٣٤) / ٣٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤٨.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٢٨٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
