بقتل المؤمنين قتل الكافرين ، وبالزنى عفّة وإحصانا. وقيل : معناه أن يمحو السيّئات عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة. كما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ونحّوا عنه كبارها. فيقال له : عملت يوم كذا كذا وكذا. وهو مقرّ لا ينكر ، وهو مشفق من الكبائر فيقول أعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة. فيقول : إنّ لي ذنوبا ما أراها هاهنا! قال : ولقد رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله ضحك حتّى بدت نواجذه. (١)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين عليهالسلام سيّئة ، قالت الملائكة للحفظة : كفّوا. فتكفّ. فإذا عمل حسنة ، قال لهم : اكتبوا. «أولئك يبدل الله» (٢)
[٧١] (وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتاباً (٧١))
(يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتاباً) ؛ أي : يرجع إليه مرجعا عظيما جميلا. وفرّق عليّ بن عيسى بين التوبة إلى الله والتوبة من القبيح لقبحه بأنّ التوبة إلى الله يقتضي طلب ثوابه وليس كذلك التوبة من القبيح لقبحه. فعلى هذا يكون المعنى : من عزم على التوبة من المعاصي ، فإنّه ينبغي أن يوجّه توبته إلى الله بالقصد إلى طلب جزائه ورضائه عنه. فإنّه يرجع إلى الله فيكافيه. وقيل : من تاب وعمل صالحا ، فقد انقطع إلى [الله]. فاعرفوا ذلك له. فقد حاز شرفا. (٣)
(مَتاباً). يعني بإخلاص ونيّة صادقة. (٤)
[٧٢] (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (٧٢))
(لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) ؛ أي : لا يحضرون مجالس الباطل. ويدخل فيه مجالس الغناء والفحش. وقيل : الزور : الشرك. وقيل : الكذب. وقيل : أعياد أهل الذمّة. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : هو الغناء وشهادة الزور. (مَرُّوا بِاللَّغْوِ). أصل اللّغو : الفعل الذي لا فائدة
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٢٨١.
(٢) تأويل الآيات ١ / ٣٨٣ ، ح ٢٢.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٢٨٣.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ١١٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
