تضمّنه قوله : (لو لا نزل عليه جملة واحدة». فكأنّه قال : لم أنزل مفرّقا؟ ويجوز أن يكون من تمام كلام الكفرة ولذلك وقف عليه ، فيكون حالا والإشارة إلى الكتب السابقة. (وَرَتَّلْناهُ) ؛ أي : قرأنا عليك شيئا فشيئا على تمهّل. وقيل : فصّلناه تفصيلا. (١)
[٣٣] (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً (٣٣))
(وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ) ؛ أي : بسؤال عجب كأنّه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوّتك ، (إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ) الدامغ له في جوابه وبما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم. أو : لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلّا كانت هذه حاله ، إلّا أعطيناك من الأحوال ما يحقّ لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت به. (٢)
[٣٤] (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٣٤))
(يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ) ؛ أي : يسحبون إلى النار. وهم كفّار مكّة. وفي الحديث : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدوابّ ، وصنف على الأقدام ، وصنف على الوجوه. والذي أمشاه على رجليه ، قادر أن يمشيه على وجهه. كذا في الحديث. (شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ). والمفضّل عليه هو الرسول صلىاللهعليهوآله على طريقة قوله : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ). (٣) وقد قال كفّار مكّة لمحمّد وأصحابه : هم شرّ خلق الله ، فقال الله سبحانه : (أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً) ؛ أي : منزلا ومصيرا ، وأضلّ دينا وطريقا. (٤)
[٣٥] (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً (٣٥))
ثمّ ذكر حديث الأنبياء وأممهم تسلية للنبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى). وقوله :
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤٠ ، ومجمع البيان ٧ / ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ، والكشّاف ٣ / ٢٧٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤١.
(٣) المائدة (٥) / ٦٠.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٢٦٦ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ١٤١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
