أصلها : مهجورا فيه. وفيه تخويف لقومه. فإنّ الأنبياء إذا شكوا إلى الله قومهم ، عجّل لهم العذاب. (١)
[٣١] (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً (٣١))
(وَكَذلِكَ جَعَلْنا) ؛ أي : كما جعلنا لك عدوّا من مشركي قومك ، جعلنا (لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ). فاصبر كما صبروا. والمعنى أنّه تعالى أمر الأنبياء أن يدعوهم إلى الإيمان وترك ما ألفوه من دينهم ، وكانت هذه أسبابا داعية إلى العداوة. وهو معنى قوله : (جَعَلْنا). (وَكَفى بِرَبِّكَ) ؛ أي : حسبك بالله هاديا إلى الحقّ وناصرا لأوليائه في الدين أو الدنيا ، أو هاديا إلى طريق قهرهم. (٢)
[٣٢] (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً (٣٢))
(جُمْلَةً واحِدَةً) ؛ أي : دفعة واحدة كالتوراة والإنجيل والزبور. وهو اعتراض لا طائل تحته. لأنّ الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرّقا. مع أنّ للتفريق فوائد منها ما أشار إليه بقوله : (كَذلِكَ) ـ الآية. (٣)
(كَذلِكَ). جواب لهم. أي : كذلك أنزل مفرّقا ، والحكمة أن يقوى به فؤادك حتّى تعيه وتحفظه. لأنّ المتلقّن إنّما يقوى على حفظ العلم شيئا بعد شيء ولو ألقي عليه جملة واحدة ، لتعيّا بحفظه. والرسول صلىاللهعليهوآله فارقت حاله حال موسى وداوود وعيسى حيث كان أمّيّا لا يقرأو لا يكتب فلم يكن له بدّ من التلقّن والتحفّظ ، فأنزل عليه منجّما في ثلاث وعشرين سنة. وأيضا فكان ينزل على حسب الحوادث وجوابات السائلين. ولأنّ بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتّى ذلك إلّا فيما أنزل مفرّقا. وقوله : (كَذلِكَ) إشارة إلى ما
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤٠.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٢٦٥ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ١٤٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
