داعيا لهم إلى الرشاد. (١)
سمّي القرآن فرقانا لأنّه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال. ألا ترى إلى قوله : (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ). (٢)(لِيَكُونَ) أي العبد أو الفرقان. (٣)
[٢] (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (٢))
(وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) كما زعمت اليهود والنصارى. (فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً). التقدير تبيين مقادير الأشياء للعباد. أي : قدّر الأشياء بأن كتبها في الكتاب الذي كتبه الملائكة عطفا (٤) لهم. وقيل : خلق كلّ شيء فقدّر طوله وعرضه ولونه وصفاته. (٥)
(وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) ؛ أي : أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته ، كخلقة الإنسان من موادّ مخصوصة وصور وأشكال معيّنة. (فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) ؛ أي : قدّره وهيّأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال ، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم ومزاولة الأعمال. أو : فقدّره للبقاء إلى أجل مسمّى. وقد يطلق الخلق لمجرّد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فيكون المعنى : وأوجد كلّ شيء فقدّره في إيجاده حتّى لا يكون متفاوتا. (٦)
لا احتياج إلى هذه الوجوه. لأنّ الخلق بمعنى التقدير ، فيكون معناه : وقدّر كلّ شيء فقدّره.
[٣] (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (٣))
(آلِهَةً). يعني الأصنام. (وَلا نُشُوراً) ؛ أي : إعادة بعد الموت. يعني : كيف يعبدون من
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٢٥٢.
(٢) الإسراء (١٧) / ١٠٦.
(٣) الكشّاف ٣ / ٢٦٢.
(٤) المصدر : لطفا.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٢٥٢.
(٦) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٣٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
