(لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا) ؛ أي : أحسن جزاء أعمالهم. والمعنى : يسبّحون ويخافون ، ليجزيهم ثوابهم مضاعفا ويزيدهم على الثواب تفضّلا. (وَاللهُ يَرْزُقُ) ما يتفضّل به (بِغَيْرِ حِسابٍ). فأمّا الثواب ، فله حساب لكونه على حسب الاستحقاق. (١)
[٣٩] (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٣٩))
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا). أي بولاية أمير المؤمنين عليهالسلام.
(كَسَرابٍ). الشراب ما يرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهيرة يسرب ـ أي : يجري ـ على وجه الأرض كالماء الجاري. والقيعة بمعنى القاع أو جمع قال : وهو المنبسط المستوي من الأرض. شبّه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان من الأعمال الصالحة التي يحسبها تنفعه عند الله ثمّ تخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدّر بسراب يراه الكافر يوم القيامة وقد غلبه العطش فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله عنده يأخذونه إلى جهنّم فيسقونه الحميم والغسّاق. وهم الذين قال الله فيهم : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً). (٢) وقيل : نزلت في عتبة بن ربيعة بن أميّة قد كان تعبّد ولبس المسوح والتمس الدين في الجاهليّة ثمّ كفر في الإسلام. (٣)
(وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ). هذا في الظاهر خبر عن الضمآن ، والمراد به الخبر عن الكفّار. لأنّه لمّا ضرب الظمآن مثلا للكفّار ، جعل الخبر عنه كالخبر عنهم. والمعنى : وجد أمر الله أو جزاءه. (٤)
[٤٠] (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣.
(٢) الفرقان (٢٥) / ٢٣.
(٣) الكشّاف ٣ / ٢٤٣ ـ ٢٤٤.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٢٣٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
