[٣٠] (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠))
(يَغُضُّوا). الغضّ : النقصان. أي : يغضّوا عمّا لا يحلّ لهم. (مِنْ أَبْصارِهِمْ). من مزيدة أو للتبعيض. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : كلّ موضع في القرآن ذكر فيه حفظ الفروج ، فهو عن الزنى إلّا في هذا الموضع ، فإنّ المراد به الستر حتّى لا ينظر إليه أحد. (أَزْكى) ؛ أي : أطهر وأنفى للتهمة. (١)
فإن قلت : كيف دخلت (مِنْ) في غضّ البصر دون حفظ الفروج؟ قلت : دلالة على أنّ أمر النظر أوسع. ألا ترى أنّ المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهنّ وصدورهنّ وكذلك الجواري المستعرضات ينظر إلى وجهها وكفّيها وقدميها. وأمّا أمر الفرج ، فمضيق. وكفاك فرقا أن أبيح النظر إلّا ما استثني منه وحظر الجماع إلّا ما استثني منه. وأمّا تقدّم غضّ الأبصار على حفظ الفروج ، فلأنّ النظر بريد الزنى ورائد الفجور والبلوى فيه أشدّ وأكثر ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه. (٢)
في حديث ابن أمّ مكتوم الأعمى لمّا دخل على النبيّ صلىاللهعليهوآله وأمر نساءه بدخول البيت لئلّا يرينه (٣) دلالة على المنع من رؤية الرجال الأجانب لهنّ مطلقا. ونقل العلّامة في التذكرة عن بعض علمائنا جواز النظر إلى وجه الرجل وكفّيه كنظر الرجل إلى وجه المرأة وكفّيها. وقال بعضهم : إنّها تنظر إلى ما يبدو عند الحاجة (٤) دون غيره إذ لا حاجة إليه. وقال بعضهم : إنّها تنظر إلى جميع بدنه إلّا ما بين السرّة والركبة بخلاف بدن المرأة ، فإنّه كلّه عورة. وفيه ما لا يخفى.
[٣١] (وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٢١٦ ـ ٢١٧.
(٢) الكشّاف ٣ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠.
(٣) الكافي ٥ / ٥٣٤ ، والكشّاف ٣ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠.
(٤) في مسالك الأفهام ٣ / ٢٦٩ : عند المهنة.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
