[٨١] (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١))
(مِمَّا خَلَقَ) من الأشجار والأبنية. (ظِلالاً) تستظلّون به. (أَكْناناً) : مواضع تسكنون بها من كهوف وثقوب. (سَرابِيلَ) ؛ أي : قميصا من القطن والكتّان والصوف. ولم يقل : وتقيكم البرد ، لأنّ ما وقى الحرّ وقى البرد. وإنّما خصّ الحرّ بذلك مع أنّ وقاءها للبرد أكثر ، لأنّ الذين خوطبوا بذلك أهل حرّ في بلادهم فحاجتهم لما يقي الحرّ أكثر. على أنّ العرب تكتفي بذكر أحد الشيئين عن الآخر للعلم به. (وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) ؛ يعني : دروع الحديد تقيكم شدّة الطعن والضرب وتدفع عنكم سلاح أعدائكم. (كَذلِكَ) ؛ أي : مثل ما أنعم عليكم بهذه النعم. (نِعْمَتَهُ) : نعمة الدنيا. (لَعَلَّكُمْ) يا أهل مكّة (تُسْلِمُونَ) ؛ أي : توحّدوه وتعلموا أنّه لا يقدر على هذا غيره. (١)
[٨٢] (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٨٢))
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) ؛ أي : فإن أعرضوا عن الإيمان ـ يا محمّد صلىاللهعليهوآله ـ وعن التدبّر لما عدّد في هذه السورة من النعم ، فلا لوم عليك. وإنّما عليك البلاغ الظاهر. وهذا تسلية للنبيّ صلىاللهعليهوآله. (٢)
[٨٣] (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (٨٣))
قال : يعرفون ولاية عليّ عليهالسلام وأكثرهم كافرون بالولاية. (٣)
(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) أي : يعرفون نعم الله عليهم بما يجدونه من خلق نفوسهم وإكمال عقولهم وخلق أنواع المنافع التي ينتفعون بها ، [ثمّ] إنّهم مع ذلك ينكرون تلك النعم أن تكون من جهة الله خاصّة بل يضيفونها إلى الأوثان ويشكرون الأوثان عليها
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٥٨٢ ـ ٥٨٣.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٥٨٣.
(٣) الكافي ١ / ٤٢٧ ، ح ٧٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
