عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤))
(وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ) بأن أمهلكم لتتوبوا ولم يعاجلكم بالعقوبة ، (لَمَسَّكُمْ) ؛ أي : أصابكم (فِيما أَفَضْتُمْ) ؛ أي : فيما خضتم فيه من الإفك (عَذابٌ) لا انقطاع له. (١)
[١٥] (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ (١٥))
ثمّ ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب فيه لو لا فضله فقال : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) ؛ أي : يرونه بعضكم عن بعض. وقيل : معناه : تقبلونه من غير دليل. ولذلك أضافه إلى اللّسان. (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً) ؛ أي : تظنّون أنّ ذلك هيّن ؛ أي : سهل لا إثم فيه. (وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ) في الوزر. (٢)
هذه ثلاثة آثام مترتّبة علّق بها مسّ العذاب : تلقّي الإفك بألسنتهم ، والتحدّث به من غير تحقّق ، واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم. (٣)
[١٦] (وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (١٦))
ثمّ زاد سبحانه في الإنكار عليهم فقال : (وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ) ؛ أي : هلّا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث : لا يحلّ لنا أن نخوض في هذا الحديث. (سُبْحانَكَ) يا ربّنا. (هذا) الذي قالوه (بُهْتانٌ عَظِيمٌ). وقيل : إنّ سبحانك هنا معناه التعجّب. وقيل : معناه : ننزّهك ربّنا من أن نعصيك بهذه المعصية. (٤)
(نَتَكَلَّمَ بِهذا). يجوز أن يكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن يكون إلى نوعه. فإنّ قذف آحاد الناس محرّم شرعا. و [(سُبْحانَكَ)] معناه تنزيه الله من أن يكون حرم نبيّه
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٢٠٧.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٢٠٧.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١١٨.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٢٠٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
