بالعقل والصدق أوّلا ثمّ نسبوه إلى الجنون. وإنّما قالوا ذلك لينفروا الناس عنه أو لأنّه يطمع في إيمانهم فهو يطمع في غير مطمع. (بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ) ؛ أي : الدين الحقّ وليس به جنون. (كارِهُونَ). لأنّه لم يوافق مرادهم. (١)
(وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ). قيّد الحكم بالأكثر لأنّه كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه أو لقلّة فطنته وعدم فكرته لا لكراهة الحقّ. (٢)
[٧١] (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١))
(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ). الحقّ هو الله. أي : لو جعل الله لنفسه شريكا كما يهوون ، لفسدت السموات والأرض. كما تقدّم في قوله : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ). (٣) وقيل : الحقّ ما يدعو إلى المصالح. والأهواء ما تدعو إلى المفاسد. ولو اتّبع الحقّ داعي الهوى ، لدعا إلى المقابح ولفسد التدبير في السموات والأرض ، لأنّها مدبّرة بالحقّ لا بالهوى. (وَمَنْ فِيهِنَّ) ؛ أي : لفسد من فيهنّ. وهو إشارة إلى العقلاء من الملائكة والإنس والجنّ. ووجه فساد العالم بذلك أنّه يوجب بطلان الأدلّة وأن لا يوثق بوعد ولا وعيد ولا يؤمن انقلاب عدل الحكيم. (بِذِكْرِهِمْ) ؛ أي : بما فيه شرفهم وفخرهم ، لأنّ الرسول منهم والقرآن نزل بلسانهم. (فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ) ؛ أي : شرفهم (مُعْرِضُونَ) وبالذلّ راضون. وقيل : الذكر البيان للحقّ. (٤)
(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ). قال : الحقّ رسول الله وأمير المؤمنين عليهماالسلام. ولو اتّبع رسول الله وأمير المؤمنين عليهماالسلام قريشا (لَفَسَدَتِ) بعدم الثبات. (٥)
[٧٢] (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢))
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ١٧٩.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٠٨.
(٣) الأنبياء (٢١) / ٢٢.
(٤) مجمع البيان ٧ / ١٧٩.
(٥) تفسير القمّيّ ٢ / ٩٢. وفيه : «لَفَسَدَتِ السَّماواتُ ...» ففساد السماء إذا لم تمطر وفساد الأرض إذا لم تنبت وفساد الناس في ذلك.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
