الجنّة ونعيمها يؤول إليهم من غير اكتساب ، كما يؤول المال إلى الوارث من غير اكتساب. (١)
[١٢] (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢))
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ). المراد بالانسان ولد آدم. وهو اسم جنس يقع على الجميع. وأراد بالسلالة الماء يسلّ من الظهر سلّا. والسلالة : صفوة الشيء التي يخرج منها. (مِنْ طِينٍ) ؛ أي : من طين آدم لأنّها تولّدت من طين خلق منه ؛ أي : من نطفة سلّت تلك النطفة من طين. وقيل : أراد بالإنسان آدم لأنّه استلّ من أديم الأرض. (٢)
السلالة : الصفوة من الطعام والشراب. والطعام من أصل الطين. وهو معنى (سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ). (٣)
[١٣] (ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣))
(ثُمَّ جَعَلْناهُ) ؛ أي : ابن آدم. (فِي قَرارٍ مَكِينٍ) ؛ يعني : الرحم. مكّن فيه الماء واستقرّ فيه إلى بلوغ أمده. (٤)
[١٤] (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤))
(فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً) ؛ أي : جعلنا تلك القطعة من اللّحم عظاما. (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) ؛ أي : نفخنا فيه الروح. (فَتَبارَكَ اللهُ) : استحقّ التعظيم. (أَحْسَنُ الْخالِقِينَ). لا تفاوت في خلقه. وأصل الخلق : التقدير. قال حذيفة في هذه الآية : يصنعون ويصنع الله. والله خير الصانعين. وفيه دلالة على أنّ الخلق يطلق على فعل غير الله مجازا. فإنّ المراد من الخلق إيجاد الشيء مقدّرا تقديرا لا تفاوت فيه وهذا إنّما يكون من الله. ودليله قوله : (أَلا لَهُ
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ١٥٨ و ١٥٩.
(٢) مجمع البيان ٧ / ١٦٠ ـ ١٦١.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٨٩.
(٤) مجمع البيان ٧ / ١٦١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
