الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ). (١)
وروي : انّ عبد الله بن سعيد كان كاتبا لرسول الله صلىاللهعليهوآله. فلمّا بلغ إلى قوله : (خَلْقاً آخَرَ) خطر بباله : فتبارك الله أحسن الخالقين. فلمّا أملاها رسول الله كذلك ، قال عبد الله : إن كان محمّد نبيّا يوحى إليه ، فأنا نبيّ يوحى إليّ. فلحق بمكّة مرتدّا. ولو صحّ هذا ، فإنّ هذا القدر لا يكون معجزا ولا يمتنع أن يتّفق ذلك لواحد منّا. لكن هذا الشقيّ شبّه على نفسه لما كان في نفسه من الكفر والحسد للنبيّ صلىاللهعليهوآله. (٢)
(عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ). ابن عامر وأبو بكر : عظاما فكسونا العظم على الإفراد. وعن يعقوب : (عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ). والباقون على الجمع في الموضعين. (٣)
(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء ، وصيّرناها بعد مضغة ـ أي : قطعة لحم ـ وصلّبنا ذلك اللّحم فصار عظاما. واختلاف العواطف لتفاوت الاستحلالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة. (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ). احتجّ به أبو حنيفة على أنّ من غصب بيضة فأفرخت عنده ، لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنّه خلق آخر. (٤)
[١٥ ـ ١٦] (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦))
(تُبْعَثُونَ). أي للجزاء. أخبر سبحانه أنّ هذه البنية العجيبة المبنيّة على أحسن إتقان وإحكام تنقض بالموت لغرض صحيح وهو البعث والإعادة. وهذا لا يمنع من الإحياء في القبور. (٥)
[١٧] (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ (١٧))
__________________
(١) الأعراف (٧) / ٥٤.
(٢) مجمع البيان ٧ / ١٦١.
(٣) مجمع البيان ٧ / ١٦٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٠٠ ـ ١٠١.
(٥) مجمع البيان ٧ / ١٦١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
