يكون مبتدأ خبره (وَعَدَهَا اللهُ). (١)
[٧٣] (يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣))
(ضُرِبَ مَثَلٌ). وهو أنّه ضرب مثل هؤلاء الذين يعبدون الأصنام بمن عبد من لا يخلق ذبابا. وقيل : معناه : أثبت حديث يتعجّب منه فاستمعوا لتقفوا على جهل الكفّار. من قولك : ضربت خيمة ؛ أي : نصبتها وأثبتّها. وقيل : معناه : جعل ذلك كالشيء اللّازم الثابت. من قولك : ضرب السلطان الجزية على أهل الذمّة. إن الذين يدعون (٢) من دون الله». يعني الأصنام. وكانت ثلاثمائة وستّون صنما ؛ حول الكعبة. (لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً) في صغره وقلّته. (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً) ممّا عليهم. قال ابن عبّاس : كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فيجفّ فيأتي الذباب فيختلسه. (لا يَسْتَنْقِذُوهُ) ؛ أي : لا يقدرون على استنقاذه منه. (الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ). الطالب الذباب. والمطلوب الصنم. عن ابن عبّاس. وروي عنه على العكس من هذا. فيكون معناه : ضعف السالب والمسلوب. (٣)
ثمّ عجب من ضعف الأصنام والذباب بقوله : (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ). فالصنم كالطالب من حيث إنّه يطلب خلق الذباب أو يطلب استنقاذ ما سلبه منه. (٤)
(لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً). الذباب من الذبّ لأنّه يذبّ. وجمعه أذبّة وذبّان. (وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) [؛ أي : للخلق. هو] بجوابه المقدّر في موضع الحال جيء به للمبالغة. أي : لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه. فكيف إذا كانوا منفردين؟ كانوا يطلون الأصنام بالطيب و
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٩٦.
(٢) قرأيعقوب وسهل : إن الذين يدعون بالياء والباقون بالتاء. (المجمع ٧ / ١٥١)
(٣) مجمع البيان ٧ / ١٥٢.
(٤) تفسير النيسابوريّ ١٧ / ١٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
