بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك. (إِلَّا بِإِذْنِهِ) : إلّا بمشيّته. وذلك يوم القيامة. وفيه ردّ لاستمساكها بذاتها فإنّها مساوية لسائر الأجسام في الجسميّة فيكون قابلا للميل الهابط قبول غيرها. (لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ). حيث هيّأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم أبواب المضارّ. (١)
[٦٦] (وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦))
(أَحْياكُمْ) بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا. (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) إذا جاء أجلكم. (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) في الآخرة. (لَكَفُورٌ) : لجحود للنعم بعد ظهورها. (٢)
[٦٧] (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٦٧))
(لِكُلِّ أُمَّةٍ) ؛ أي : لكلّ قرن مضى. (جَعَلْنا مَنْسَكاً) ؛ أي : شريعة (هُمْ ناسِكُوهُ) ؛ أي : عالمون بها. وقيل : موضعا يعتادونه لعبادة الله ومناسك الحجّ من هذا. وقيل : موضع قربان ؛ أي : متعبّدا في إراقة الدماء منى أو غيره. (فَلا يُنازِعُنَّكَ). نهي لهم عن المنازعة. لأنّ دينك أظهر من أن يقبل النزاع. وقيل : نهي له ؛ لأنّ المنازعة تكون بين اثنين. لأنّ المنازعة إنّما تنفع طالب الحقّ وهؤلاء أهل مراء. ومنازعتهم قولهم : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله؟ يعنون الميتة. أي : فلا يخاصمنّك في أمر الذبح. وقيل : معناه : ليس لهم أن ينازعوك في شريعتهم. فإنّ شريعتك ناسخة لجميع الشرائع. (وَادْعُ إِلى رَبِّكَ) : إلى توحيده وإلى دينه. إنّك على دين قيّم. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : لمّا نزلت هذه الآية : (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً) جمعهم النبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ، إنّ الله يقول : (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً). المنسك هو
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٩٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٩٥.
(٣) مجمع البيان ٧ / ١٥٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٩٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
