أنّ يدعو تكرير للأوّل ومن مبتدأ خبره (لَبِئْسَ الْمَوْلى) ؛ أي : الناصر. (١)
(الْعَشِيرُ) ؛ أي : المعاشر المخالط. يعني الصنم يخالطه العابد ويصاحبه. (٢)
(يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ) فإن قلت : الضرر والنفع منفيّان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين. وهذا تناقض. قلت : إذا حصل المعنى ذهب الوهم. وذلك أنّ الله سفّه الكافر بأنّه يعبد جمادا لا يضرّ ولا ينفع وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنّه ينتفع به في الشفاعة ، ثمّ قال : يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها ولا يرى أثر الشفاعة : (لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ). (٣)
[١٤] (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (١٤))
(يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) بأهل طاعته من الكرامة وبأهل معصيته من الإهانة ، لا يمنعه مانع. (٤)
قالت الأشاعرة : في قوله : (يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) دليل على أنّ الله خالق الإيمان وفاعله. لأنّه يريد الإيمان من العبد بالاتّفاق. وأجاب الكعبيّ بأنّه يفعل ما يريده لا ما يريد أن يفعله غيره. (٥)
[١٥] (مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (١٥))
(مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ). كلام فيه اختصار. والمعنى : انّ الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة. فمن كان يظنّ خلاف ذلك ويتوقّعه من غيظه ، فليمدد بسبب إلى السماء ؛ أي : ليستقصّ في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كلّ ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٨٤.
(٢) مجمع البيان ٧ / ١٢٠.
(٣) الكشّاف ٣ / ١٤٧.
(٤) مجمع البيان ٧ / ١٢٠.
(٥) تفسير النيسابوريّ ١٧ / ٧٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
