حتّى يمدّ حبلا إلى سماء بيته ؛ أي : سقفه. (١)
(مَنْ كانَ يَظُنُّ) ـ الآية. عن أبي جعفر عليهالسلام أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : إنّ الله وعدني أن ينصرني بعليّ بن أبي طالب عليهالسلام. فاشتدّ ذلك على القوم أن خصّ عليهالسلام بالنصرة وأغاظهم ذلك. فأنزل الله : (مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ) محمّدا بعليّ عليهماالسلام (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ). قال : ليضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمدّه حتّى يختنق فيموت فينظر هل يذهبنّ كيده غيظه. (٢)
(مَنْ كانَ يَظُنُّ). الظنّ في كتاب الله ظنّ يقين وظنّ شكّ. فهذا ظنّ شكّ. قال : من شكّ أنّ الله لن يثيبه في الدنيا والآخرة ، (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ) ؛ أي : يجعل بينه وبين الله دليلا (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) ؛ أي : يميّز. (كَيْدُهُ) ؛ أي : حيلته. (٣)
(ثُمَّ لْيَقْطَعْ) ؛ أي : يختنق. من قطع ، إذا اختنق. فإنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. يعني أنّ الله ناصر نبيّه ولا ينفعه غيظه. وهو قوله : (فَلْيَنْظُرْ) ؛ أي : فليصوّر في نفسه (هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) ؛ أي : صنعه وحيلته. (ما يَغِيظُ) ؛ أي : غيظ. أو : الذي يغيظه من نصر الله. هذا قول أكثر المفسّرين. وقيل : معناه : فليطلب شيئا يصل به إلى السماء المعروفة ثمّ ليقطع نصر الله ووحيه عن محمّد وليزل بكيده ما يغيظ من نصرة الله له ونزول الوحي عليه. يعني لا سبيل له إلى ذلك فليتجرّع غيظه. وإنّما ذكر السماء لأنّ النصر يأتيه من جهتها. وقيل : إنّ الهاء عائدة إلى من. والنصر بمعنى الرزق. يقال : أرض منصورة ؛ أي : ممطورة. والمعنى : انّ من ظنّ أنّ الله لا يزرقه في الدنيا والآخرة ، فليختنق نفسه. يعني تكثير رزقه. أي كما لا يقدر أن يزيد فيما رزقه الله بهذا النوع من الكيد ، كذلك لا يقدر عليه بسائر أنواع الكيد. وهذا مثل ضربه الله لهذا الجاهل الذي يسخط لما أعطاه الله. أي مثله مثل من فعل بنفسه هذا. (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٨٥.
(٢) تأويل الآيات ١ / ٣٣٤.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٨٠ ـ ٨١.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٨٥ ، ومجمع البيان ٧ / ١٢٠ ـ ١٢١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
