حال صغره أو شبابه. (أَرْذَلِ الْعُمُرِ) ؛ أي : أسوأه ، لأنّه لا يرجو بعده صحّة ولا قوّة. وهو الهرم والخرف. (لِكَيْ لا يَعْلَمَ) ؛ أي : ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفوليّة من سخافة العقل وقلّة الفهم فينسى ما علمه [و] من عرفه. وإنّه استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادّة. فإنّ من قدر على ذلك ، قدر على نظائره. (١)
(لِنُبَيِّنَ لَكُمْ). غاية لقوله : (خَلَقْناكُمْ). أي : إنّما نقلناكم من حال إلى حال لنبيّن لكم بهذا التدريج قدرتنا. (٢)
(هامِدَةً) ؛ أي : يابسة من النبات. (الْماءَ) ؛ أي : المطر. (اهْتَزَّتْ) ؛ أي : تحرّكت بالنبات.
(وَرَبَتْ) ؛ أي : زادت في النبات. أو : انتفخت لظهور نباتها. (زَوْجٍ) ؛ أي : صنف (بَهِيجٍ) ؛ أي : حسن الصورة واللّون. وهذه دلالة ثالثة كرّرها الله في كتابه لظهورها وكونها مشاهدة. (٣)
[٦] (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦))
(ذلِكَ). إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويله على أحوال متضادّة وإحياء الأرض بعد موتها. وهو مبتدأ خبره (بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ) ؛ أي : بسبب أنّه الثابت في نفسه الذي به يتحقّق الأشياء. أو : ليعلموا أنّ الله الذي يحقّ له العبادة دون غيره. وأنه يحيي الموتى» : [وأنّه يقدر على إحيائها] وإلّا لما أحيا النطفة والأرض الميتة. (٤)
[٧] (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧))
(وَ) ليعلموا (أَنَّ السَّاعَةَ) ؛ أي : يوم القيامة (آتِيَةٌ) لا شكّ فيها (وَأَنَّ اللهَ) يحيي أهل القبور للجزاء. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ١١٣ ـ ١١٤ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٨٣.
(٢) تفسير النيسابوريّ ١٧ / ٦٩.
(٣) مجمع البيان ٧ / ١١٩ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٨٣.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٨٣.
(٥) مجمع البيان ٧ / ١١٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
