فشأنه أن يضلّه أو أن يضلّه ثابت. اللهمّ إلّا إذا جعلت من موصوفة. (١)
[٥] (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥))
ثمّ ذكر سبحانه الحجّة في البعث ـ لأنّ أكثر الجدال كان فيه ـ فقال : يا أيّها الناس إن كنتم في شكّ من النشور ، فالدليل على صحّته «إنا خلقناكم» أي : أصلكم وهو آدم ، أو الأغذية التي يتكوّن منها المنيّ. ومن قدر على أن يصيّر التراب بشرا سويّا حيّا في الابتداء ، يقدر على أن يحيي العظام ويعيد الأموات. (مِنْ نُطْفَةٍ) ؛ أي : خلق أولاده في أرحام الأمّهات. وهي الماء القليل يكون من الذكر والأنثى. (مِنْ عَلَقَةٍ). أي بأن تصير النطفة علقة وهي القطعة من الدم الجامد. (مِنْ مُضْغَةٍ) ؛ أي : شبه قطعة من اللّحم ممضوغة. فإنّ معنى المضغة مقدار ما يمضغ من اللّحم. (مُخَلَّقَةٍ) ؛ أي : تامّة الخلق أو غير تامّة. أو : مصوّرة وغير مصوّرة. وهي ما كان سقطا لا تخطيط فيه ولا تصوير. (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأنّ ما قبل التغيّر والفساد والتكوّن مرّة قبلها أخرى وأنّ من قدر على تغييره وتصويره أوّلا قدر ثانيا. وحذف المفعول إيماء إلى أنّ أفعاله هذه يتبيّن فيها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر. (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ) ؛ أي : نبقي في أرحام الأمّهات ما نشاء إلى وقت تمامه. (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ) من بطون أمّهاتكم [(طِفْلاً) :] وأنتم أطفال. والطفل بمعنى المصدر ، فهو مثل رجال عدل. وقيل : أراد : ثمّ نخرج كلّ واحد منكم طفلا. (أَشُدَّكُمْ). وهو حال اجتماع العقل والقوّة وتمام الخلق. وقيل : وقت الاحتلام. (مَنْ يُتَوَفَّى). أي قبل بلوغ الأشدّ. أي : يموت في
__________________
(١) تفسير النيسابوريّ ١٧ / ٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
