[٨] (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٨))
(وَمِنَ النَّاسِ). عن ابن عبّاس أنّه أبو جهل بن هشام. وقيل : كرّرت كما كرّرت سائر الأقاصيص. وقيل : الأوّل في المقلّدين بكسر اللّام وهذا في المقلّدين بفتحها. وقيل : المراد بالعلم العلم الضروريّ ، وبالهدى الاستدلال والنظر لأنّه يهدي إلى المعرفة ، وبالكتاب المنير الوحي. أي : يجادل بظنّ وتخمين لا بأحد هذه الثلاثة. (١)
(مَنْ يُجادِلُ). قال : نزلت في أبي جهل أخزاه الله. (٢)
(بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً) ؛ أي : لا يرجع فيما يقوله إلى علم ولا دلالة (وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) ؛ أي : مضيء يؤدّي من تمسّك به إلى الحقّ. والمعنى أنّه لا يتّبع أدلّة العقل ولا أدلّة السمع وإنّما يتّبع الهوى والتقليد. (٣)
[٩] (ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ (٩))
(ثانِيَ عِطْفِهِ) ؛ أي : متكبّرا. وثني العطف كناية عن التكبّر كليّ الجيد. أو : معرضا عن الحقّ استخفافا به. (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ). علّة للجدال. أي : ليضلّ الناس عن الدين. ومن فتح الياء أراد ليضلّ هو عن طريق الحقّ. (فِي الدُّنْيا خِزْيٌ) ؛ أي : هوان وذلّة. وقيل : هو ما أصابهم يوم بدر. (عَذابَ الْحَرِيقِ) ؛ أي : النار التي تحرقهم. (٤)
(ثانِيَ عِطْفِهِ). العطف : المنكب. وقال الجوهريّ : عطفا الرجل : جانباه من لدن رأسه إلى وركه. وفلان ثنى عطفه عنّي ؛ أي : أعرض. (٥)
(ثانِيَ عِطْفِهِ) عن الحقّ (لِيُضِلَّ) عن الإيمان. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ١٤٦.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٧٩.
(٣) مجمع البيان ٧ / ١١٥.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٨٤ ، ومجمع البيان ٧ / ١١٦.
(٥) تفسير النيسابوريّ ١٧ / ٧١.
(٦) تفسير القمّيّ ٢ / ٧٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
