يجتمع مع جنوده ثمّ تحمله الريح إلى حيث أراد. (بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ). فما أعطيناه إلّا ما كان فيه الحكمة والصلاح. (١)
[٨٢] (وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (٨٢))
(مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ) في البحر فيخرجون الجواهر واللّآلي. (دُونَ ذلِكَ) ؛ أي : سوى ذلك ، كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة ؛ لقوله : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ). (٢)(حافِظِينَ) أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلّتهم. (٣)
(لَهُمْ) ؛ أي : للأنبياء.
[٨٣] (وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣))
(وَأَيُّوبَ) ؛ أي : اذكر أيّوب حين دعا ربّه لمّا امتدّت المحنة به أنّي نالني الضرّ. (٤)
[٨٤] (فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (٨٤))
(فَكَشَفْنا) ؛ أي : أزلنا ما به من الأوجاع. (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ). قال ابن عبّاس : ردّ الله أهله الذين أهلكوا بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم وكذلك أمواله ومواشيه. وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام. وقيل : إنّه خيّر أيّوب فاختار إحياء أهله في الآخرة ومثلهم في الدنيا ، فأوتي على ما اختار. وكان له سبع بنات وثلاثة بنين. (رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا) ؛ أي : نعمة منّا عليه. (وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ) ؛ أي : موعظة لهم في الصبر. لأنّه لم يكن في عصر أيّوب أكرم على الله منه فابتلاه الله بالمحن العظيمة فأحسن الصبر عليها فينبغي الاقتداء به. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٩٣ ـ ٩٤.
(٢) سبأ (٣٤) / ١٣.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٩٤ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٧٦.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٩٤.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
