[٦٤] (فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤))
(فَرَجَعُوا) بعد إلزامهم الحجّة ، فقال بعضهم لبعض : (أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ) حيث تعبدون ما لا يقدر على الدفع من نفسه ولا الأمر إلّا كما قال. وقيل : معناه : انّهم بعد أن رجعوا إلى عقولهم ، أنطقهم الله بالحقّ فقالوا : (إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ) لهذا الرجل في سؤاله. وهذه آلهتكم حاضرة فسلوها. (١)
[٦٥] (ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥))
(نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ) : انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة. شبّه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه. (ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ). كيف نسألهم؟ (٢)
[٦٦] (قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦))
(أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) ، أي : أتوجّهون عبادتكم إلى من لا يقدر على دفع الضرر عن نفسه ولا عن غيره. (٣)
[٦٧] (أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧))
(أُفٍّ لَكُمْ). تضجّر منه على إصرارهم بالباطل البيّن. وأفّ صوت المتضجّر ومعناه :
قبحا وتبّا لكم! (أَفَلا تَعْقِلُونَ) قبح صنيعكم؟ (٤)
[٦٨] (قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٦٨))
(قالُوا) [أخذا] في المضارّة لمّا عجزوا عن المحاجّة. (حَرِّقُوهُ). فإنّ النار أهول ما يعاقب به. (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) ؛ أي : ناصريها. والمعنى : فلا تنصرونها إلّا بتحريقه بالنار. قيل : الذي أشار عليهم بتحريق النار رجل من أكراد اسمه هينون من أهل فارس خسف الله به الأرض
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٨٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٧٤ ، ومجمع البيان ٧ / ٨٦.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٨٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٧٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
