(عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ). في موضع الحال. أي : مرئيّا مشهودا بحيث يراه الناس. (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عليه بما قاله فيكون ذلك حجّة عليه بما فعل. قالوا : كرهوا أن يأخذوه بغير بيّنة. وقيل : معناه : لعلّهم يشهدون عقابه. (١)
[٦٢] (قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (٦٢))
[٦٣] (قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣))
(قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا). قيل : إنّه مقيّد بقوله : (إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) فعلّق الكلام بشرط لا يوجد فلا يكون كذبا. أو إنّه خرج مخرج الخبر وليس بخبر وإنّما هو إلزام يدلّ عليه الحال. ووجه الإلزام أنّ هذه الأصنام إن كانت آلهة كما تزعمون ، فإنّما فعل ذلك بهم كبيرهم ، لأنّ غير الإله لا يقدر أن يكسر الآلهة. (٢)
وفي الكشّاف : انّ هذا من معاريض ولطائف هذا النوع لا تتغلغل إلّا أذهان الراضة من علماء المعاني. والقول فيه : انّ قصد إبراهيم لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم. وإنّما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريض يبلغ فيه غرضه من إلزامهم للحجّة وتبكيتهم. وهذا كما قال لك صاحبك ـ وقد كتبت كتابا بخطّ رشيق وأنت شهير بحسن الخطّ ـ : أأنت كتبت هذا؟ وصاحبك أمّيّ لا يحسن الخطّ فقلت له : بل كتبته أنت! كان [قصدك بهذا الجواب] تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمّيّ. لأنّ إثباته ـ والأمر دائر بينكما ـ للعاجز استهزاء به وإثبات للقادر. ولقائل أن يقول : غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفّة مرتّبة. وكان غيظ كبيرها أكبر وأشدّ لما رأى من زيادة تعظيمهم له. فأسند الفعل إليه لأنّه هو الذي تسبّب لإهانته بها. والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٨٥.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٨٥.
(٣) الكشّاف ٣ / ١٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
