فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. وقيل : القائل نمرود. فجمعوا الحطب ؛ حتّى أنّ الرجل منهم ليمرض فيوصي بكذا وكذا من ماله فيشترى به حطب ، وحتّى أنّ المرأة لتغزل فتشتري به حطبا. فلمّا بلغوا من ذلك وأرادوا أن يلقوه في النار ، لم يدروا كيف يلقونه. فجاء إبليس فدلّهم على المنجنيق. وهو أوّل منجنيق صنعت. فوضعوه فيها ثمّ رموه. (١)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ موسى أوجس في نفسه خيفة لمّا رأى الحبال والعصيّ ولم يوجسها إبراهيم حين وضع في المنجنيق وقذف به في النار. فقال : إنّ إبراهيم حين وضع في المنجنيق ، كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله ولم يكن لموسى كذلك. (٢)
[٦٩] (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (٦٩))
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لمّا أضرمت النار على إبراهيم ، شكت هو امّ الأرض إلى الله واستأذنته أن تصبّ عليها الماء. فلم يأذن الله لشيء إلّا للضفدع. فاحترق منه الثلثان وبقي الثلث. (٣)
قيل : وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم. وكانت الضفادع تجيء بالماء في أفواهها لتطفيء النار. (٤)
(قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً). لمّا جمعوا الحطب وألقوه في النار. وهذا مثل. فإنّ النار جماد لا يصحّ خطابه. والمراد : انّا جعلنا النار بردا عليه وسلاما. كما قال سبحانه : (كُونُوا قِرَدَةً). (٥) وقيل : يجوز أن يتكلّم الله سبحانه بذلك صلاحا للملائكة ولطفا لهم. وذكر في كون النار بردا أنّ الله أحدث فيها بردا بدلا من شدّة الحرارة ، أو أنّ الله سبحانه حال بينها وبينه فلم تصل إليه. قيل : لو لم يقل : (وَسَلاماً) لكانت تؤذيه من شدّة بردها. ولو لم يقل : (عَلى إِبْراهِيمَ) لكان بردها باقيا إلى الأبد. وقال أبو عبد الله عليهالسلام : لمّا أجلس إبراهيم في
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٧٤ ، ومجمع البيان ٧ / ٨٧.
(٢) أمالي الصدوق / ٦٥٥.
(٣) بحار الأنوار ٦١ / ٢٦٥ ، والخصال / ٣٢٧ ، ح ١٨.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٧٣.
(٥) البقرة (٢) / ٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
