قاله في سرّ من قومه ولم يسمع ذلك إلّا رجل منهم فأفشاه. (مُدْبِرِينَ). أي بعد أن تنطلقوا ذاهبين. قالوا : كان لهم في كلّ سنة مجمع وعيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام وسجدوا لها. فقالوا لإبراهيم : ألا تخرج معنا؟ فخرج. فلمّا كان ببعض الطريق قال : أشتكي رجلي. وانصرف. (١)
[٥٨] (فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨))
(فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً) ؛ أي : جعل أصنامهم قطعا قطعا. من الجذّ وهو القطع. (إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ) تركه على حاله. يجوز أن يكون كبيرهم في الخلقة أو التعظيم. قالوا : جعل يكسرهنّ بفأس في يده وجعل الفأس في عنق الكبير. (لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ) ؛ أي : إلى إبراهيم يرجعون فينبّئهم على حاله. أو : يرجعون إلى الكبير فيسألونه وهو لا ينطق فيعلمون جهل من اتّخذه إلها. أو : يرجعون إلى الله وتوحيده عند تحقّق عجز آلهتهم. قرأالكسائيّ : «جذاذا» بالكسر. وهو لغة فيه. (٢)
[٥٩] (قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩))
(لَمِنَ الظَّالِمِينَ) لنفسه ، لأنّه يقتل إذا علم به أو أنّه ظلم بكسرها. (٣)
[٦٠] (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٦٠))
(قالُوا سَمِعْنا). أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله : (لَأَكِيدَنَّ) للقوم ما سمعه منه.
فقالوا : سمعنا [أي :] بلغ إلينا. كما تقول : سمعت الله يقول ، أو سمعت الرسول يقول [إذا بلغك عنه رسالة]. (٤)
[٦١] (قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١))
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٨٣.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٨٣ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٧٣.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٨٤.
(٤) مجمع البيان ٧ / ٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
