افتراه ؛ أي : تخلّقه وتخرّصه وافتعله من تلقاء نفسه. (بَلْ هُوَ شاعِرٌ) ؛ أي : قالوا : بل هو شاعر. أي إنّه كلام شعريّ يخيّل إلى السامع معاني لا حقيقه لها. (١)
(أَضْغاثُ أَحْلامٍ). هذا قول المتحيّر الذي بهره ما سمع ، فمرّة يقول سحر ومرّة يقول شعر ومرّة يقول حلم ، ولا يجزم على أمر واحد. وهذا مناقضة ظاهرة. (٢)
(أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ). يجوز أن يكون الكلّ من الله تنزيلا لأقوالهم في درجة الفساد. لأنّ كونه شعرا أبعد من كونه مفترى ، لأنّه مشحون بالحقائق والحكم ليس فيه ما يناسب قول الشعراء ؛ وهو من كونه أحلاما لأنّه مشتمل على مغيبات طابقت الواقع والمفترى لا يكون كذلك بخلاف الأحلام ، ولأنّهم جرّبوا رسول الله صلىاللهعليهوآله نيّفا وأربعين سنة وما سمعوا منه كذبا قطّ ؛ وهو من كونه سحرا ، لأنّه يجانسه من حيث إنّها من الخوارق. (فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ) ظاهرة يدركها الخاصّ والعامّ كما أتى بها الأوّلون من الأنبياء كالناقة والعصا. (٣)
[٦] (ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (٦))
(مِنْ قَرْيَةٍ) ؛ أي : أهل قرية. (أَهْلَكْناها) باقتراح الآيات لمّا جاءتهم. (أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ) لو جئتهم بها وهم أعتى منهم؟ وفيه تنبيه على أنّ عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم ؛ إذ لو أتى بها لم يؤمنوا واستوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم. (٤)
[٧] (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧))
(وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً). هذا جواب لقولهم : (ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ). والمعنى : نرسل قبلك ـ يا محمّد ـ إلّا رجالا من بني آدم نوحي إليهم لا ملائكة. فإنّ الشكل إلى الشكل
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٦٥ ، ومجمع البيان ٧ / ٦٣.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٦٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٦٥.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
