[٨٥ ـ ٨٦] (فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦))
(فَأَتْبَعَ سَبَباً) ؛ أي : فأراد بلوغ المغرب فأتبع سببا توصله إليه. (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ؛ أي : ذات حمئة. من حمئت البئر ، إذا صارت ذات حمأة. وابن عامر : «حامية» ؛ أي : حارّة. ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين. ولعلّه بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك. (وَوَجَدَ) عند تلك العين قوما لباسهم جلود الوحوش وطعامهم ما لفظه البحر وكانوا كفّارا. فخيّره الله بين أن يعذّبهم أو يدعوهم إلى الإسلام كما حكى بقوله : (قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ). أي بالقتل على كفرهم. (حُسْناً). أي بالإرشاد وتعليم الشرائع. وقيل : خيّره الله بين القتل والأسر وسمّاه إحسانا في مقابلة القتل. ويؤيّد الأوّل قوله : (قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ). (١)
(فَأَتْبَعَ سَبَباً). أتبع يتعدّى إلى مفعولين. وتقديره : أتبع أمره سببا. الكوفيّون وابن عامر : (فَأَتْبَعَ) بقطع الألف مخفّفة التاء ، والباقون بهمزة الوصل وتشديد التاء وفتحه هنا وفي قوله : «ثم أتبع سببا» «تغرب» أي : كأنّها تغرب (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) وإن كانت تغرب في ورائها. لأنّ الشمس لاتزايل الفلك ولا تدخل عين الماء كما أنّ من كان في البحر يرى كأنّها تغرب في الماء. والحمأة : الطين الأسود. أبو جعفر وابن عامر : «حامية» (٢)
[٨٧] (قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧))
(أَمَّا مَنْ ظَلَمَ) ؛ أي : فاختاره الدعوة وقال : أمّا من دعوته وظلم نفسه بالإصرار على الكفر ، فيعذّبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل ويعذّبه الله في الآخرة عذابا منكرا لم يعهد مثله. (٣)
[٨٨] (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨))
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢١ ـ ٢٢.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٧٥٥ ـ ٧٥٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
