المشرق والمغرب ، ولذلك سمّي ذا القرنين ، أو لأنّه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها ، أو لأنّه انقرض في أيّامه قرنان من الناس. وقيل : لتاجه قرنان. واختلف في نبوّته مع الاتّفاق على إيمانه وصلاحه. والسائلون مشركو أهل مكّة. (مِنْهُ ذِكْراً). الهاء لذي القرنين ، وقيل لله. (١)
عن أبي جعفر عليهالسلام : انّ ذا القرنين لم يكن نبيّا. وإنّما كان عبدا صالحا أمر قومه بتقوى الله ، فضربوه على قرنه. فغاب عنهم زمانا ، ثمّ رجع إليهم ، فضربوه على قرنه الآخر. وفيكم من كان على سنّته. (٢)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه رأى في المنام كأنّه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنها في شرقها وغربها ، فلمّا قصّ رؤياه على قومه ، عزّ فيهم وسمّوه ذا القرنين. (٣)
عن أبي الحسن موسى عليهالسلام قال : جاء نفر من اليهود إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال لهم : جئتموني تسألوني عن ذي القرنين؟ قالوا : نعم. قال : كان غلاما من أهل الروم ملك وأتى مغرب الشمس ومشرقها ثمّ بنى السدّ فيها. قالوا : نشهد أنّه هكذا. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : صاحب موسى وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيّين. (٥)
[٨٤] (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (٨٤))
(مَكَّنَّا لَهُ) ؛ أي : مكّنّا له أمره من التصرّف فيها كيف شاء. فحذف المفعول. (وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) أراده وتوجّه إليه (سَبَباً) : وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة. (٦)
(مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ) حتّى استولى عليها. وعن عليّ عليهالسلام : سخّر الله له السحاب فحمله عليها. وبسط له النور فكان اللّيل والنهار عليه سواء. وذلّل له طرق الأرض وأعطاه الله من كلّ شيء علما يتسبّب به إلى إرادته ويبلغ به إلى حاجته. (٧)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢١.
(٢) كمال الدين / ٣٩٣ ، ح ١.
(٣) الخرائج ٣ / ١١٧٤.
(٤) قرب الإسناد / ١٣٥.
(٥) الكافي ١ / ٢٦٩ ، ح ٥.
(٦) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢١.
(٧) مجمع البيان ٦ / ٧٥٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
