[٧٧] (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (٧٧))
(اسْتَطْعَما أَهْلَها). اعلم أنّ ظاهر الكلام يقتضي الإضمار وأن يقال : استطعماهم. فلا بدّ من نكتة في العدول عن مقتضى الظاهر. والزمخشريّ والقاضي والطبرسيّ ونحوهم لا يتعرّضوا لها. نعم ؛ ذكرها غيرهم على وجوه :
الأوّل ؛ وهو قول ابن الحاجب في أماليه وابن هشام في مغنيه وقاضي القضاة تقيّ الدين السبكيّ فيما كتبه إليه صلاح الصفديّ سؤالا منظوما ، ولنورد كلام الأمالي بلفظه ـ لأنّه الأقدم قولا ـ وهذا لفظه : إنّما أعاد الأهل بلفظ الظاهر لأنّ استطعما صفة لقرية فلا بدّ من ضمير يعود من الصفة الحملية إليها ولا يمكن عوده إلّا كذلك. لأنّه لو قيل استطعماهم ، لكان الضمير لغيرها ، ولو قيل استطعماها ، لكان على التجوّز إذ القرية لا تستطعم حقيقة ، فلم يكن بدّ من ذكر الضمير العائد على القرية. ولا يرد عليه أنّ استطعما جواب لإذا لا صفة لقرية لأنّا نقول : الظاهر أنّه صفة لقرية. وإن قال : هو جواب إذا لقوله في القصّة الأخرى : (حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ). قال : فقال : هاهنا جواب لإذا بيقين ولا يستقيم أن يكون فقتله جوابه ، إذ الماضي الواقع في جواب إذا لا يكون بالفاء. فتعيّن فيه. قال : وإذا كان كذلك ، فالظاهر أنّ القصّة الأخرى على هذا النمط. إن قال : هو جواب لأنّهما سيقتا مساقا واحدا. وزاد قاضي القضاة في التعليل بأنّ (اسْتَطْعَما أَهْلَها) لو كان جوابا لإذا ، لصارت الجملة الشرطيّة معناها استطعماها عند إتيانهما وانّ ذلك تمام معنى الكلام ويجلّ مقام [موسى] والخضر عن تجريد قصد هما لذلك وأن يكون مغطه طلب طعمة أو شيء من الأمور الدنيويّة ، بل كان القصد إلى ما أراد ربّك أن يبلغ اليتيمان أشدّهما وإظهار تلك العجائب لموسى. فجواب إذا (قالَ لَوْ شِئْتَ).
الثاني : ما قاله في الأمالي أيضا وذكره قاضي القضاة وإن تغايرا معنى. فقال في الأمالي : إنّه لو أضمر الأهل ، لكان مدلوله مدلول الأوّل. ومعلوم أنّ مدلول الأوّل جميع أهل القرية.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
